المرافيء المهجورة

المرافئ المهجورة

 

 

كتب...

 

تظلين يا حبيبتي مرفئي وملاذي ...قد ألفّ العالم وأزور مدنا وموانئ ...ولكن عهدا وميثاقا يشدني دوما إليك....

تستهويني الموانئ فأطوي أشرعتي وأستكين أليها ، أتمتع بدفئها  و هدوئها ...أرتاح على شواطئها..

قد تطول المدة أو تقصر ولكن شيئا ما يجعلني أنشر أشرعتي من جديد وأسافر أطوي المسافات عائدا إليك...

أنت قدري ...أنت بدايتي  وأنت النهاية...

 

كتبت ...

 

يظل مينائي مهجورا ... في كل ليلة أشعل منارتي لتهتدي بها في عودتك إليّ...

يظل مينائي مهجورا وأرصفتي قفراء  تعوي فيها الرياح  ويسكنها البرد وأنا أنتظر...

يتأرجح أملي كما تتأرجح تلك الفوانيس البعيدة في الريح ...كل ليلة أفتح ذراعيّ أحتضنك فلا أحتضن سوى الريح والبرد والملل...

يا قدري ، هل أن قدري أن أنتظرك إلى ما لا نهاية؟...

 

كتب...

 

عيناك شاطئي عليه أرتاح وعلى رماله الدافئة ألهو كما يلهو الطفل المدلل... فيهما أهوى ممارسة الغوص لأكتشف أللآلي والمحار...

يا أملا أعيش به وعليه... إذا أوصدت دوني موانئ الدنيا وغلّقت في وجهي كل الأبواب أبدا يظل قلبك مفتوحا لي يتسع لكل حماقاتي وينسى كل شيء سوى أنه لي ملاذا وأمنا...

تعوّدت خلجانك...تعودت استكانة مياهك... تعودت ثوراتك وغضبك ...تعوّدتك  وأصبحت لي ملكا مباحا...

 

كتبت....

 

يا إلهي الإغريقي وبطلي الأسطوري... إلى متى أظلّ في انتظار صولاتك وجولاتك؟...

مينائي مقفل مهجور مذ تركتني ورحلت... غازله بحارة كثّر أوصدت دونهم الأبواب ولكن إلى متى؟...

ملّ الرصيف الانتظار وسكنت ثناياه الوحدة والضجر...تمردت الخلجان واصطخبت أمواجها وأزبدت وأنت لا تأتي...

يتزيّن الميناء بألف لون ولون وتضوع العطور في كل أرجائه وثناياه فرحا بقدومك ولكنّك لا تأبه وتغادر مسرعا ولمّا يرتوي القلب منك...

أنوثتي تذوي كما تذوي الشمعة المحترقة وإحساسي يتحجّر ويبرد برودة حجارة الميناء...

ستعود يوما ولن تجد حبيبتك التي ألفت ..ستجد أخرى باردة الإحساس والشعور... سينكرك قلبها  ...ولن تألفها عيناك...

العمر لا ينتظر والأيّام تترك بصماتها على كل شيء حتّى على مشاعرنا...

العمر يمضي ويفرّ منّا كما يفرّ الماء من بين أصابعنا ولا زلت في ترحالك لا تهدأ ولا تستكين...

 

 

كتب...

 

أحببتك زهرة وليدة...وأحببتك شجرة خضراء ندية...وسأحبك دوما كيفما كنت..

الحب لا يموت ...قد يتغيّر... قد تخبو جذوته...ولكنه أبدا يظل عالقا بالقلوب ..الحب قدر ونحن لا نهرب من أقدارنا إلاّ بالموت... قد أحب غيرك وتستهويني أخريات و لكنك تظلّين أبدا حبي الأول والأخير...

 

كتبت...

 

الحب زهرة إذا تركت دون عناية تذبل وتموت...

منذ متى نسيت حبّي ؟...

نظراتي إليك كانت استجداء...أوراقي التي كتبتها إليك نثرتها في كل ركن... أحاسيسي ومشاعري زرعتها في كل مكان...

حبنا ولد يتيم الأب فذبلت زهوره... شهدت احتضارها ...رأيتها تصارع النسيان، تصارع الملل، تصارع التعوّد وباءت كل محاولاتي لإنعاشها بالفشل...رأيت زهرة حبّي تلفظ أنفاسها بين يديك وأنت تضحك... تزهو بأنك ملكتني ولا تزال تمتلكني.....

 

لا أزال مرفأك، ميناءك الذي تعودت أن تزور... ولكنّه أصبح ميناء خاويا بدون حياة... بدون قلب .... بدون روح .....

 

 

                                      زوجتك المخلصة

 

كتبت .... ترددت قليلا ثمّ أضافت...

                                              

                      زوجتك التي لا تزال مخلصة

 



Article ajouté le 2008-05-11 , consulté 47 fois

Commentaires



Poster un commentaire





http://





Merci de recopier le nombre présent à gauche dans la case de texte ci-dessous ( Pourquoi ? )





Liens

Voir les articles de la catégorie " Dans ma langue! "

Retour aux articles