كبرياء الرجال

كبرياء الرجال

 

 

في فكره تزدحم آلاف الكلمات وفي قلبه تصطخب آلاف المشاعر وهو في مكانه هادئ لا يتكلّم...

لا يبدو على وجهه أي شيء ... وكلامه إليها كلام عادي يقترب من البرود....

هكذا يريد أن يبدو... رجلا في كل شيء... أليس الحديث  عن العواطف  والأحاسيس نوع من الضعف؟؟ ... وهو يريد أن يملك كل شيء ... حتى عواطفه وأحاسيسه ... يريد أن يكون سيد أمره...

هكذا يريد أن يبدو... ولكنه متعب ...مهزوز الكيان من الداخل. لماذا لا يستسلم ...لماذا لا يرتاح؟؟ الاستسلام فيه لذة لا تعدلها لذة... لماذا لا يصرخ؟؟..لا يلقي هذه الكبرياء الفارغة، هذه الكبرياء العمياء جانبا ويكون صادقا معها ومع  نفسه... لماذا...

لماذا؟... يؤرقه هذا السؤال ويعذبه.... ولكنه لا يستطيع سوى أن يصمت...

يرى الاستجداء يرتسم على قسمات وجهها ...ينظر إلى الحزن يسكن عينيها... يتجاهل مشاعرها ، كلامها الذي به تحاصره في كل زاوية من زوايا المنزل...

غير أنه يبقى عاديا لا ترف له عين ولا تهتزّ له جارحة...... إنه رجل وعلى الرجل أن يبق رابطا ، قويّا، متّزنا ، عاقلا... إنّه رجل...

جاءت إليه تسعى... جثت بين يديه ... ورفعت إليه رأسها... قرأ حبها... وقرأ يأسها... قالت له أنها تحبّه... وأنه رجلها ... وأنها تفتديه بروحها... قالت له أن لمسة حنان وكلمة حب منه بلسم لكلّ جراحات الماضي... قالت له أنه هو الذي يصنع ربيع حياتها وهو الذي يهديها دفء أحلامها واشراقة أيامها... قالت له أن ابتسامته تعدل الدنيا كلّها...

كانت تستجديه... كانت تنتظر... لكنه اكتفى بالابتسام... ابتسام من لا يؤثر فيه الكلام... إنه رجل والرجال يكتمون مشاعرهم ولا يفصحون، خصوصا لزوجاتهم... كبرياؤه يمنعه أن يسمعها ما تتمنّى...

نظر إليها... إنه يحبّها ... لا يتخيّل حياته دونها ... يتمنّى يوما أن ينسى كبرياءه المزيف وأن يأخذ بيديها وأن يجلسها بجانبه... لا... سيركع هو بين يديها ... وسيقول لها كلاما طويلا...

إنها أمسه وحاضره وهي غده وكل حياته.... يود أن يقول لها أنه يدين لها بكل شيء... وأنها هي عماد الأسرة وركيزتها وأنها لو اختفت من حياته ،لا قدّر الله، فلا معنى لوجوده كلّه...

يود أن يقول لها كلاما طويلا... يود أن يرى الفرح يسكن قلبها وعينيها من جديد... 

يود  أن يضع رأسه على ركبتيها وأن تداعب شعره كما تفعل مع ابنه الصغير... يحلم أن يعود طفلا ليعيش مثل تلك اللحظة...

إنه يراها تلاعب الأولاد كما لو كانت واحدا منهم... يسترق إليها النظر دون أن تفطن... فيحس بالغيرة... الغيرة منها  وعليها...

يغار منها لسهولة تعبيرها عن مشاعرها ، للطفولة التي لا تزال تسكن قلبها ، لبساطتها وتلقائيتها...

ويغار عليها لأنها زوجته هو، وحبيبته هو، وكل تلك المشاعر والعواطف والطفولة والتلقائية يجب أن تكون ملكا له وحده...

يغار عليها حتى من أولاده....

ماذا ستقول لو أسمعها هذا الكلام؟... ستضحك منه لا شكّ في ذلك... أو ربما ستفرح... ستكون أسعد إنسانة....

لماذا لا يجرّب؟؟...

يحتبس الكلام في حلقه... يبتلع ريقه.... ينظر إليها.... لا تزال تنتظر وفي عينيها أمل كبير...

يتألم قلبه...ويضيق صدره ولا ينطلق لسانه...

يتركها هناك جاثية على ركبتيها قائلا:" ذاهب أنا إلى المقهى..."

إنّه يفرّ منها... من كبريائه المزيّف... من جبنه وغروره... من صلفه وعناده الأعمى...

" النساء ما أصغر عقولهن...يعشقن الثرثرة في كلّ شيء.... حتى في المشاعر..."

هكذا يعزّي نفسه... يستبيح لها الأعذار...




Article ajouté le 2008-05-11 , consulté 55 fois

Commentaires



Poster un commentaire





http://





Merci de recopier le nombre présent à gauche dans la case de texte ci-dessous ( Pourquoi ? )





Liens

Voir les articles de la catégorie " Dans ma langue! "

Retour aux articles