عيد الميلاد
" غدا عيد ميلادي !..." هتفت وهي تقلّب صفحات
مفكرة المكتب أمامها... للحظات أحسّت بطفولة
تغزو قلبها وبحيوية الصغار وفرحهم... ثمّ خبا ذلك الإحساس....
"
غدا عيد ميلادك وبعد ؟... هل ما زلت تقيمين وزنا لمثل هذه الأشياء
التافهة....؟"
عيد
ميلادها شيء يخصّها هي، إذا فيجب أن ينسى ، أن تحفر له في أعماق ذاتها وأن تدفنه
مع أحلامها وخصوصياتها....
تمرد
ذلك الإحساس الجميل داخلها... " نعم غدا عيد ميلادي وسأحتفل به وحدي...في مثل هذا اليوم منذ سنين طويلة خلت جئت هذه الدنيا... ولا زلت أحيا فلما
لا أفرح ولا أحتفل؟... لا أزال أحسّ وأشعر... لا أزال كنسمة الربيع ...عندما أضع
رأسي على الوسادة لا زلت أحلم...لا زلت أحكي لنفسي القصص الجميلة والسعيدة في
الليل لأنام... لا زالت روحي طفلة بريئة ولا يزال قلبي شابّا يافعا رغم أنّ شعري
يكاد يبيضّ.... ما زلت أغمض عينيّ لأتخيّل نفسي فراشة متحررة من كل قيد تطير من
زهرة إلى أخرى في انسجام تام مع الطبيعة من حولها.... ما زلت في بعض الأحيان أشتهي
المثلجات والحلوى تماما مثل الأطفال.... أنا لا أزال في داخلي طفلا صغيرا مشاغبا
يتمرّد أحيانا ويرضى أحيانا أخرى....."
قررت
أنها ستحتفل رغم كل شيء.... ستشتري لنفسها هدية جميلة وستكتب رسالة محبة إلى نفسها
فهذا أهم شيء في الاحتفال...
* * * * * *
عادت
إلى المنزل مسرعة كالعادة واتجهت رأسا إلى غرفة ابنتها الصغرى تتفقدها في لهفة فقد تركتها هذا الصباح محمومة
وتخشى تعكر حالتها...
الليل
يمضي بطيئا وقد هجر النوم عينيها.... هاهي تتقلب في فراشها دون جدوى . الحمد لله
أنّ حالة ابنتها قد تحسنت وها هم أطفالها ينامون في هدوء...
هذا
اليوم لم تجد متسعا من الوقت لتشتري هدية عيد الميلاد ولكن لا يهم فغدا أو بالأحرى هذا الصباح سوف
تفعل....
غادرت
الفراش إذ لا فائدة في البقاء هناك...
أعدت
لنفسها كوبا من القهوة الساخنة وجلست تحتسيها ببطء... هاتف بعيد يهمس لها :"
كل عام وأنت بخير..."
تنهّدت...
اليوم عيد ميلادها ! ترى هل جاءت الدنيا والمطر
ينزل كمثل هذا اليوم؟... كيف كان حال والدتها في مثل ذلك اليوم...لا تدري لماذا
فكرت فيها... اقتربت من النافذة... لا يزال الظلام يخيّم ولا يزال المطر ينزل...
أمها تقول أنّها ولدت مع الفجر.. مع الأمل ...أحست بسكينة وهدوء يغشاها ...
استقبلت يومها المشحون بالمشاغل بتفاؤل ونشاط... غسل
المطر كل هموم الماضي فإذا بها تولد من جديد....

Commentaires